%20-%20Copy.png)

ولم تنج توزيع ألحان الأغانى من إبداعاته حيث صهر فكر ملحنيها بوضعها في بوتقته التوزيعية ، وجعلها في نسيج واحد لأرضية موسيقاه التصويرية ، فضلا عن أنه كان يأخذ منها بعض المقاطع والتيمات الموسيقية ويفرد لها مساحات خاصة في منتجه الموسيقى ولكن بتوزيع أخر يتناسب مع الخلفية الموسيقية للمواقف ، مثل أغنية ضحك ولعب وجد وحب التى تعتبر من أقوى الأغنيات فى الفيلم نظرا لثرائها الشديد بموسيقاها فقد استخدم فيها أوركسترا كاملا حيث أضاف الآلات النحاسية إلى جانب الآلات الكلاسيكية مستعينا بالمزمار الشرقى بعبقرية غير مسبوقة ، فضلا عن ذلك أنها كانت خارج سياق الدراما ، بموسيقاها المعبرة عن الحركة مما أعطته القدرة على تنوع توزيعها فى أكثر من موضع فى الفيلم . وربما يرجع هذا التفرد غير المسبوق في هذا الفيلم أن الأغانى كانت محدودة ونابعة من الموقف ولم تشغل حيزا كبيرا من مساحة الفيلم ، فكان هناك متسع بأن يخرج لنا بكل مافى جعبته ، وقد نجح إلى حد كبير في أن يحول اتجاه الموسيقى التصويرية في هذا الوقت من الموسيقى المقتبسة من أفلام أجنبية وموسيقات عالمية إلى موسيقى مصرية خالصة تجابه هذا المقتبس وتتفوق عليه ، فقد استطاع أن ينوع فيها مابين شرقية وكلاسيك وموسيقى دراما وموسيقى سريعة وفنتازيا ، ثم وظفها بشكل جيد ، أخرجت لنا هذه الخلفية الموسيقية الإبداعية لاأروع ولاأجمل منها ، فقد استخدم كثيرا النغمات السريعة والقصيرة والمتلاحقة والنصف تون التى تريح الأذن ، كما أنه طوع استخداماته للآلات وفقا للمواقف ، فاستخدم الكمنجات والتشيلو كأرضية للكلام والحوارات بحيث يملأ بها الخلفية دون الألتفات إليها وكأنها غير موجودة على الإطلاق ولكنها فى ذات الوقت مؤثرة غاية فى التأثير ، وجعل الصولو هو الأساس ، والكلارينت والفلوت ويليهما الهارب في بعض مواقف الدراما والحب ، وخاصة آلة الهارب التي عبر بها أكثر فى كل الحوارات والمشاهد والمواقف الرومانسية التى كانت تجمع البطل بالبطلة ، كما نجده يلعب بالكلارينت وبشكل متوازن مع الفلوت حيث استخدمها بشكل راقص وسريع بمنتهى البراعة في المشاهد التي كانت تعبر عن السعادة والفرح والجرى والسرعة والتنطيط . أما في المواقف الكوميدية الضاحكة كان يلعب فى صياغة الكروماتيك بالهابط لأنها تضفى على مثل هذه المواقف نوعا من البهجة والسرور ، أما الكمنجات والتشيلوهات كان يميل للعب بها في الدراما ، ونجده كثيرا ماكان يستخدم الأوركسترا الكامل بإيقاعاته ونحاسياته فكانت كلها تلعب في وقت واحد في ملو الأوركسترا ، أما النقلات بين فواصل المشاهد ومع بداية كل مشهد جديد كان يستخدم الكمنجات الكروماتيك الصاعد السريع من أجل أن يسلمك للمشهد التالى بكل نعومة وسلاسة فيعطى الإحساس بأن شيئا جديدا سوف يحدث ، قمة فى المتعة والإثارة الموسيقية . لذلك فاق على إسماعيل كل أقرانه من صناع الموسيقى التصويرية الأخرين فى العالم العربى كله وأُعتبر مدرسة مستقلة بذاتها لأن موسيقاته التصويرية تميزت بشكل واضح ، وأحدثت طفرة غير مسبوقة فى عالم الموسيقى التصويرية لما تمتعت به من معزوفات يعرفها من يحكمه الذوق الراقى في السمع ، والأذن الواعية الحساسة في التلقى .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق