كنت كلما زرته فى مكتبه الوثير ، أيقنت أنه من طراز فريد ليس من طبيعة أهل هذا الزمان ولا ينتمي له .. خلقا وعلما وتربية ، وأن هيبته في القلوب تنبع من روحه لا من وضعية منصبه الذي ترهبه الناس و تهابه النفوس كما يظنون كلما حاولوا أن يتقابلوا معه ، فأنت لاتستطيع أن تنظر للسيد معتز السعيد أو ترى وجهه وتتأمل قسمات وجهه البشوش الضاحك ، أو تستمع إلى أحاديثه العذبة التى كان يرسلها بأبلغ الحكم . وتظن أن هذا الرجل مجرد رجل أعمال ذات جاه ومال ، ولكنك ستكتشف وبكل بساطة أنه رجل يخفى فى صدره هالة من نور تنبعث من بين جوانحه لتضفى على هيئته المهابة والمحبة معا ، متوجا ذلك بصفاته الشخصية المتفردة .. جمال اللباقة ورونق الأناقة ، إنه علم من أعلام رجال الأعمال المحفوظة لهم المكانة العالية بصدق المودة ونبل الكرامة . إنه كالمخطوط النفيس في المكتبة العامرة ؛ هو درّة مقتنياتها، إذ يجمع بين عراقة الأصول التربوية الرصينة، وبين القيم الراسخة التى تعتبر ندرة في عصرنا الذي بات يفتقر إليها كثيرا ، لذلك كان أحسنها خلقا وأدبا وسمتا .. حتى أصبح يمثل لمن حوله نبراثا فهو الأب الذى توارث عن جده وجد الجد القيم والمبادئ والمثل العليا .. أنه جاء من أصول وجذور عميقة ليسلمها خالصة بتجاربه العديدة لأجيال حالية ومسقبلية من ابنائه وأحفاده ، هذا النبت الطيب من أرض مصر المحروسة ، هو الامتداد الطبيعى لتاريخ أسرة كدت وتعبت .. فجنت الثمار . كان قلبه هو الخزانة التى تودع فيها الأسرار لكل من حوله . يطوي عليها ضلوعه كراعٍ أمين، لا يتوانى عن حل عثراتهم، ولا ينام إلا ليطمئن على راحتهم .
إنه ابن مصر البار .. الرجل العصامى .. الذى عُرف عن فكره أنه كان مميزا وعميقا منذ الصغر .. فأحب أن يطرق عملا جديدا ويفتح أبوابا أخرى غير تقليدية فى مفهوم التجارة .. فكان اتجاهه العمل خارج البلاد .. وليست هذه بدعة .. وليس هذا إفلاسا ، وإنما هى قواعد التجارة والسياسة .. آمن بأن التجارة الخارجية (استيرادًا وتصديرًا) هي حجر الزاوية في بناء الاقتصاد المصري؛ متطلعاً لتجاوز التحديات البيروقراطية نحو رؤى مستقبلية مرنة كى تحقق نموا اقتصاديا واسع النطاق . فالاستيراد يسد رمق السوق المحلية من الاحتياجات والمواد الخام ، بينما يعزز التصدير الملاءة المالية للبلاد عبر جلب العملات الصعبة وتوفير فرص العمل. ويُعد التصدير الشريان الحيوي الذي يقي قطاعنا الصناعي آفة التواكل؛ من خلال تصريف الفائض والارتقاء بجودة المنتج. وكان يرى أنه لاسبيل لإنعاش الاقتصاد سوى مضاعفة حجم الاستثمارات .. كان فكره مبنيا على تطلعات جديدة مستشرفا آفاق مستقبلية رحبة من منطلق إيمانه الصادق بأن أوطاننا ليست ثمة عثرة فى مستقبل ابنائها أو هي التي تجور عليهم ، بل هم من يظلموها بالاستسلام للعجز . أيقن أن القدرة على النجاح تتطلب تحديد الهدف ثم السعى قدما في مناكب الأرض مع شحذ الهمم واستنشاط العزائم والعمل الدؤوب . فالذي يغادر حضن وطنه ، كالبار بأمه لا ينكر فضلها، ولا يقطع حبال برّه بها ، ولا يجحد مقدسات بنوته لفضلها ، بل يزيد ذلك حبا وشوقا لها ، ليترجم وفاءه نجاحاً وعطاء يعود بالخير والرخاء على الجميع . وكم من مواقف كثيرة مشرفة التى أثبت فيها المصريون نجاحهم خارج القطر المصرى ، لتسمع لها دويّا قويا وهائلا من خلال السمعة الطيبة التى تتهادى في الآفاق من جميع بلدان العالم لترفع اسم بلادنا عالياً . إن قصة نجاحه .. قصة ملهمة، الأهم فيها أنها تجسد نموذجاً فريداً من الصبر والمثابرة ، والإصرار وتحدي العقبات، والإيمان بالاستمرار للوصول إلى الغايات .. كان مؤمنا بأن النجاح غدا ممكنا ولم يعد صعبا أو بعيد المنال .. حتى أضحى واحدا من أبرز الشخصيات فى الميدان الذى اختاره وأفلح فيه ، وأصبح من أهم الناس فى دنياه ، لذلك فنجاحه يعتبر دعوة مفتوحة لكل من يريد أن يكابد ويحاول ولايهاب .. ويصدق ولايخاف من أية صعوبات أو تحديات لأن التغلب عليها شريطة النجاح .. إنها دعوة صريحة وبصدق لكل من يجعل لنفسه هدفا لا يمكنك أن يحُوله أى شيئ آخر . . فالعظيم هو من يخلص لعمله ويتقنه ، ولا تشغله عن شغفه تفاصيل الحياة ؛ حتى لا يراه في غيره .. إذ يحيا بعطائه القلوب، ويثري بحنكته العقول، ويسر بتواضعه النفوس، ويضمن لنفسه الوجود وبقوة على أرض الواقع ليس لأحلام النرجسية فيها سبيل .. ليبق على مدى الأيام أثره مستمرا .. إنه وبكل بساطة معتز السعيد .
من منطلق هذا الفكر خرج وعمل واختار دولة الصين الشعبية محطته الأولى .. ونجح .. وتوالت نجاحاته وعززها حتى شملت بلاد أخرى مثل تايلاند والهند بجانب مصر . إن سر نجاحه تجلّى في مباشرته لعمله الميداني بنفسه ، مُتوصلا إلى حلول ناجعة لكل مشكلة قد تصادفه ببصيرة واعية، حيث كان ينتقد الأوضاع والقواعد التي تتصادم مع فكره وقيمه ومبادئه ، جاعلا من تشخيص المشكلات وطرحها هدفه الأسمى ، وبعد ذلك تأتيه الحلول فرادى وجمعا . إنه كان بحق من رواد الفكر الاقتصادى لذا شغل مناصب عدة منها رئاسته لجمعية غرفة التجارة المصرية الصينية وأيضا عميدا للجالية المصرية بجنوب الصين "جوانزو" ورئيسا لمجلس إدارة مجموعة شركات يونيون جروب التجارية القابضة العالمية فى الصين وبعض الدول الأخرى . ولم يقتصر الأمر على ذلك؛ بل توّج حبه لمصر باكتساب ثقة جماهيرها عن دائرة "القاهرة وجنوب ووسط الدلتا"، إلى جانب أبناء بلدته "منية النصر" بالدقهلية فقد اختاروه عن جدارة ممثلاً لهم تحت قبة مجلس النواب، ليدافع عن حقوقهم ويحقق آمالهم، مكرساً جُلّ وقته الثمين لخدمتهم . كما كانت له أيضا بصمات ووقفات إنسانية مع معظم الشباب المصريين المقيمين بدولة الصين داعما للدولة المصرية من خلال علاقاته الوطيدة بأصحاب المصانع ورجال الاعمال والمستثمرين الصينيين . ومع كل هذه الجوانب رفيعة المستوى التى تجسدت فيه كرجل أعمال .. إلا أنك عندما تجالسه كنت لا تلمس في شخصيته إلا كل بساطة متناهية ، تعجز معها تصديق أن وراء ذلك يختبئ عقل اقتصادي فذ ونادر ؛ فهو المتحدث الأوحد والمُمسك بزمام الحديث .. متحدثا لبقا عنده من القصص والنوادر والحكايات أضعاف ماعندك .. تحب أن تنصت إليه وتسمعه جيدا كى تستفيد .. كان عالما ومتطلعا بكل شاردة وواردة فى ثقافة ملمة بكل شيئ.. وحتى إذا تحدث إليك يسألك عن رأيك .. ليس الغرض من ذلك أن تقول أو يستدرجك إلى الكلام ، ولكن أن تعطيه أنت الفرصة لكى يقول حكاية جديدة أخرى من حكاياته الكثيرة .. الممتعة والمثيرة ، وفى ذات الوقت فيها متعة الاستماع وحسن السرد والإثارة .. ومع كل حكاية تتلو الأخرى ، تقع تحت سطوة الانبهار ؛ وكأنك عبرت بوابات مفتوحة على أكوان لا متناهية .. عوالم ممتدة لا أطراف لها ولا حدود، ولا تَقْبل الهوامش .. عوالم لم تخطر لك على بال، تفتح أمامك قاموساً من المعرفة الآسرة . ومهما طال بك الوقت وأنت جالس معه تشعر وكأن الزمن يسرقك فيه من حسن المتابعة والتركيز الشديد فى الإنصات . ولكن أى مجال وأية روعة بعد هذا تريد أن تستمتع بحلو حديث .. إنها تجارب الحياة التى كان يذخر بها من عالم المعرفة واسعة المدارك ، وكم العطاء الذى كان يمنحه لكل من صادقه أو كل من كان يعمل معه أو لديه .. إنه شيئ جميل لاحدود له .. المهم أنك تظفر فى النهاية بحكمة فيها من الرزانة والتدبر .. وفيها من الحصافة والعظة .. وفيها من الرصانة وخبرات سنوات من الكدح والتعب . فالحياة عنده كانت مثل الحب العقل يرفضها ولكن القلب يموت فيها ، أحب عمله فأحبه عمله .. لذلك امتلك صفة القبول وكاريزما لم تتوافر لغيره .. ولم يتكرر لمثله كل هذه الخصال دفعة واحدة ، فإن كان أحدهم يملك واحدة أو اثنتين فلا يملكها جميعا مثل معتز السعيد ، لانه كانت لديه عقيدة لايحيد عنها أبدا أن أنفاس الناس هى الهواء النقى الوحيد الذى يتنفسه وتمنحه الحياة وكان يرى هذا من خلال تجاربه العملية والشخصية فى العديد من المواقف التى وضع بصماته فيها بإنسانيته التى فاقت كل حد . فضلا عن هذا أن وجهه دائما كان مكتسيا بسيماء الطيبة والبراءة واللطف ، إذ أنه من أولئك الناس الذين ماإن ترى وجهه لأول مرة حتى تشعر بالميل إليه ميلا مشوبا بالتقدير والاحترام دون أن يكون لك به سابق معرفة .. ودون أن تدرك السر فى حبك له منذ النظرة الأولى .. والوهلة الأولى .. والبسمة الأولى .. والاكتشاف الأول ، إنه من نوعية البشر الذى لابد أن تتوقف عندهم كثيرا وفى داخلك تمور أشياء شتى أهو خليط من كل شيئ يصعب تفسيره فى عالم يموج بمتناقضات الحياة والتى من أصعبها الصدمات المتتالية فى طبائع البشر .. أم هو الذي استأثر بجلّ الوفاء في العهود والوعود.. وفى ارتباطات الكلام .. وفى الاتفاقات فى زمن عز عليه هذه الخصال دون أن يساورك أدنى شك فى كل هذا .. وأنه صادق وأمين ، لتطمئن له وتفسح له مكانا كبيرا وعريضا من الثقة التى هو أهل لها ، فيتحول هذا الخليط إلى ثورة حب تملأ الوجدان، لاسيما حين تتأمل كيف كان وجودك قبل اللقاء به . لقد صادفت في حياتك الكثير من ضعاف النفوس، وكانت تعاملاتك معهم مثّلت أسمى معاني النبل والشرف والنـزاهة والأدب ، لتكشف لك الأيام بعد ذلك زيف مشاعرهم وحقيقتهم المغايرة .. أنهم لم يكونوا سوى وهم و سراب أو مجرد أقناعة زائفة . وحين جمعك القدر بـه غمرتك نشوة الصداقة الحقيقية المفعمة بالود .. والعامرة بالترحاب. لم يكن صداقتك به مجرد صدفة عابرة، بل كانت منحة إلهية ونعمة غالية؛ إذ جاء هذا الرجل في توقيت مقدّر ليعيد إلى حياتك توازنها المفقود .. كى يستلهم مزاجك نشوة الصداقة الوثيقة الراسخة من جديد حتى أضحت نظرتك للحياة فى وجود صداقته نظرة جديدة تملأ العين والقلب معا .. وتشعر كلما نظرت لأعلى لترقب السماء تجد أن كل الفضاء المحيط الخارجى مليئة بنفس النجوم المتلألة فى عينيه تزاحم مشاعرك الجميلة التى ران عليها وقتا فى اضطرابات شتى .. لذلك أبت كل أحرف الكتابة إلا أن تكتب عنه من صفات اسمه المستمدة من العزة والسعادة لتبتهج الكلمات به وتقول من أين لها هذا الصبر الجميل على مفارق الانتظار حتى أينعت ثمارها ؟! .. لتدرك أخيرا أنها وُلدت من رحم تلك اللقاءات القليلة الخاطفة التى جمعتك به لتعوضك عن فراغ طالما كان يملأه أخرون لايستحقون .. إذ جاءت لترأب صدعاً تركه هؤلاء العابثون في حياتك، واجتثت من قلبك بقايا الحنق والخذلان .. ليتحوّل حالك معها إلى مدار أسمى، تخطيت فيها الضغائن ونـزعت من صدرك رواسب الخيبة والمرارة تجاه هؤلاء ، فإذا بحالك يتبدل إلى أفاق أرقى تجاوزت آلام الماضى إلى سكينة وراحة وأنت تنشد معه تراتيل الحياة والأمل .. الأمل الذى لايمل الانتظار بعد أن فارقنا .. إنه سيظل نابضاً فيك بالبقاء . قد لايتحقق ، لكن أطيافه تبقى راسخة ومهيئة على الوجوه التي تفيض بحبه وقد اكتستها العزة والكرامة ، لأنه مازال هناك قريبا منك ومنهم .. لإنه مازال هناك يداعب أحلامهم .. ومازال يفيض عليهم من جوده وكرمه الكثير .
وعلى ذكر المقابلات أتذكر كيف كانت تأخذك الشوارع التى تسلمك لشوارع أخرى التى تقودك إلى حوار عامر وشيك .. ومعك الرفاق منتظرون ، يستلهمون حب هو من أرسى قواعده فى نفوسهم عبر عقود عدة وليس البارحة فقط . كيف كنت تمضى قدما وأنت تسعى للذهاب إليه وهو ينتظرك أنت ومن معك .. تفصلك عن مكتبه بعض الوقت وأنت تقود سيارتك لاهثا .. مراوغا الطرق ، عازما على طرق بابه حتى يطل عليكم بابتساماته محيّياً، بل وتسبقهم عناقات حارّة تحمل حباً صادقاً ومودة عامرة فاق بها الزمن ، ليعيد فى أذهانك وفى كل مرة نقاء السرائر وحب زمان .. أيام المحبة النابعة من القلب وللقلب ، تشتشعره من دفء إحساسه الصادق معك عند المصافحة وهو يحتضنك مرحبا بوجودك . إن مجرد التلاقى فقط يعد من أقوى أسباب السعادة إذ أنتم مخترقون بعضكم بعضا فى سباق محموم باندفاع فى ملحمة حسن استقباله .. لتبدأ مراسم الزيارة والتى كانت تحفل بكل أنواع المعرفة الزاخرة والمدارك الإنسانية العالية ، كان يملؤها وحده بالود والترحاب .. ويملؤك أنت والرفاق أيضا .. عقلك وقلبك وأحلامك ليعلو رأسك ابتسامة حلوة عند توديعك إياه لتظل سعيدا بأنك تنظر لإنسان قد أرتقى بك وعلا . وعند انتهاء الزيارة يودعك إياه ، أنت والرفاق بنفس مراسم الاستقبال ، لتبدو على وجوهكم نواجز السعادة .
ولانهاية ، يمكن أن أقوله عنه كإنسان .. أوكرجل
أعمال قدوة وقدرة .. أوكصديق مخلص وأخ عزيز رفيع المستوى مهذبا .. أوفنانا فى
محاكاة النفس ومع الأخرين .. لتتذكر دائما مآثره .. كان دوما يود إنكار ذاته .. يفعل الخير ولا يريد ذكر اسمه .. له مواقف عديدة كان داعما لبلده فى بلاد الغربة .. وفى بلدته بمنية النصر دقهلية
كان يفعل الكثير . إنه جميعا : معتز السعيد .
شكرا لك أن أتحت لى الفرصة لكى أفكر وأكتب عنك وأقول بصوت كنت أود أن تسمعه .. ولكنك لن تسمعه فقد ارتحل جسدك الذى سعى فى دنياه لإسعاد البشر .. رحل فى صمت، وأوصدت وراءك الباب في غفلة عن الجميع .. وبهدوء وقور شديد مضيت لتُطوَى صفحة عمرك ، فمسيرة مرضك كانت قصيرة للغاية .. كنت تريد ألا تتعب أحدا .. ولكننا تألمنا بعدك .. وذهبت مسرعا ملبيا نداء ربك الذى اختارك لجواره .. وكأنك كنت تريد ألا تزعج أحدا .. ولكن ازعجنا فراقك .. لتبق سيرتك الطيبة فى قلوب محبيك .. تماماً كما كنت فى مشوار حياتك تقدم العطاءات الإنسانية بكل أشكالها وألوانها .. حياتك التى فعلت فيها كل شيئ يدعو للمحبة والإخلاص . وإن كانت صورتك قد غادرت عيوننا فإنها غادرتها إلى قلوبنا لتستقر فيها .. فكنت أيها الصديق العزيز الوفى قريباً من قلوبنا جميعاً .. مَلأتَها سيرتك العطرة .. وحلو حديثك فى كل مجلس يأتى فيه ذكرك .. فنم قرير العين فأنت الأن تحصد مازرعته عند رب كريم .. لذا ندعوه ونرجوه .. وله تعنو الجباه .. ربنا .. يارب الوجود .. يارب العالمين نتوجه إليك منيبين.. فأنت العلى القدير .. كتبت على نفسك الرحمة وأنت أرحم الراحمين.. إذ نتوجه إليك داعين له بالرحمة والغفران ، وأن تسكنه الفردوس الأعلى من جناتك مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن اولئك رفيقا .
مع خالص تحياتى : عصام
القاهرة فى يونيه 2026




ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق