music

الجمعة، 22 فبراير 2019

فى رحلة البحث عن حلم (3)


إنها كلمة واحدة تترجم كل احساساتى تجاه وجهك الباسم المضيئ كطلعة البدر ليل اكتماله ، وزهرة يانعة تفتحت في ليل الربيع يوم ميلاده ، وكيانك الذى يجمع بين المرح والإتزان ، وطموح يقود خطواتك بثقة واقتدار ، إحساساتك الثرية التى استشفها فى ارتعاش الكلمات من فوق شفتيك ، وعلى أوراق الورد التى تنثيرنها كل يوم وليلة تحت قدميك .. منظومة رومانسية كاملة .. ثرية وجميلة ، هى نزعتك التى تتحلين بها فى الحياة إلى حد الإفراط ، فتؤثر فيك أبسط الأشياء . إننى أرى فى كل قصائدك التى تسطرها أناملك أن مصدرها الحب والإلهام ، تكتبينها بإقتدار وحرفة وذكاء ، والشعر إذا لم يهز القلوب والأذهان فهو ليس شعرا ، وإنما الشعر عبارة عن رقصة عاطفية وعقلية ، كلمات موسيقية تنساب من الخاطر على أوتار الوجدان إذا كانت بصدق وعفوية ، وأنا عن نفسى وجدت فى كل ماتكتبينه من أشعار عبارة عن إيقاعات راقصة من خلال الملامح التعبيرية المشحونة بالانفعالات الكامنة ما وراء الواقع وإلى ما وراء الخيال كذلك ، وكأنك تريدين اختراق الأشياء برؤية مغايرة لواجهة الحب .. رؤية تبحث عن التحرر النفسى بوعي تجانسى ايقاعي متناغم ما بين توليفات الكلمات والإيقاعات الحسية المتعانقة داخل قلبين ، يخترق الحب فيه الأشياء وينفذ إلى القلوب وكأنه حلم ، فالحب ماهو إلا حُلم يحْلُم به اثنان ، يهيئ لهما أنهما أبعد مايكونان عن أعين الناس ، حلم جميل نجد فى لوحاته غنائيات خطوطه تغرد أنغاما ، وألوانه تنشد ألحانا ، وسطوره لم تنج من روائع الغزل ومثالية الإعترافات حتى صرتِ  حلما وغواية لاينجو منهما أحد .



أجدنى حينما أفتح نافذتك أطالع الغموض الذى تبدين فيه كل ليلة كعذراء الربيع الناعمة الذى يرسل إليها الندى أنفاسه فيحيل كل مافيها إلى عبير يتضوع ، لذلك أجدك كل يوم أكثر نضجا وأشد خوفا .. الخوف على القمة التى تدفقت علوا وسموا ورفعة بعد أن اعتليتينها وتوهجتين فيها لتصبحين أشهر من عرفه قلبى ، ومع مرور الأيام تتألقين حتى أصبحت لحنا يعزف على أوتار الأحباب والأصدقاء وكل الناس ، كلماتك دوما تمس قلبى ، وتثير بى أشجانى الكامن فى أعماقى منذ أعوام ، منذ أن كنت أبتسم للدنيا وللحياة وقبل أن اكتشف دهاليز اللاوتى عرفتهن قبلك لأكتشف الفرق الكبير بينك وبينهن من فروق وتناقضات ، ذلك ماكان يخفى وراء أقنعتهن ، والقدرة الرهيبة على التنوع والتلون فى المشاعر والأحاسيس بكل ماتنطوى عليها من كذب وصدق ، خداع وأمانة ، جبروت وضعف ، وخير وشر ، فإذا بك تُقبلين كما تُقبل الحياة ، ومن يومها وأنا أشعر بود كبير أحمله لك ، متابعا كل ما تكتبينه ، وما ترسمينه من خطوط لمواجهة مشاكل الحياة بفلسفتك فى استقصاء خلق عالم جمالى خاص أوجدتينى فيه بتوسيع الأفق وروح المغامرة في مواجهة إكراهات الظروف ، ليصبح الحب هو الرهان الوحيد الذى تغامرين به فى مواجهة الحياة ومن أجلى ، لذلك استحوذتى على مشاعرى بشحنة من الإعجاب .. كل مشاعرى حتى استبدت بى تماما ، كمشاعر الإعجاب التى تنطوى بوجدانى تجاه أمى وأبى وأصدقاء العمر .

هذه ببساطة أنت كما أراك ، وكما رآك قلبى حيث أقمتى الدنيا بداخلى وأرسيتينها ، نموذج فريد وصارخ للذى يحب بصدق ليصدق مايحب ، فأوجدتى نفسك فى نفسى ، وأيضا في نفوس الأخرين بمصداقيتك وعذوبتك وبخطواتك الثابتة الرشيقة ، تتواجدين بحسك الراقى وفنياتك العالية ، تتواجدين لتقولين لنا إنه بالحب والصدق يكون الطريق إلى السعادة ، والسعادة مجرد بداية لتألق النفس ، وللتألق مكانته السامية في النفوس المشوبة دائما بالخوف ، الخوف على هذا الحب الكبير من الإفلات أوالضياع ، حب لايقبل صاحبه سواه .


أحس الآن أنه كلما مر طيفك أمامى أن قلبى يقفز من صدرى إلى يديك ، دون أن يكون لى سلطان عليه ، إنه الحب الذى أجد لقربه مذاقا خاصا ، وأجد للمسة يديك فيه معنى آخر ، وحتى إذا لم يكن طيفك هنا ، فإنى أحسه وأسمعه وأراه وأتمناه ، كما لو أنه كان إلى جوارى ، فكل كلمة أكتبها لك وسادة من حرير ، وكل نظرة لعينيك أجدها سحابة ناعمة أتمدد عليها ، وكل ماتقولينه ، وما لم تقولينه  صادق ، وكل ماتؤكدينه لى ، ليس فى حاجة لتأكيد فإننى وثقت به وصدقته ، لأنه نابع من قلب أعرفه جيدا .. قلب ذاق طعم الحب وشعر بحلاوته ، لذا فقد أعطيته عقلى وقلبى وماتبقى منى لايهم ، تلك ماأملك .. ليتنى أستطيع أن أعطيك أكثر وأكثر .. ليتنى أستطيع أن أفنى فيك .. ليتنى كنت طيفا فأغزو خيالاتك الشاردة .. ليتنى كنت بسمة حانية لكل لحظة حلوة فى حياتك .. أو همسة رقيقة أداعب بها أذنك الصغيرة .. ليتنى كنت أستطيع أن أكونك أنت ياحبى الوحيد وأملى البعيد .
مع خالص تحياتى : عصام

            القاهرة في 20 فبراير 2019




الجمعة، 1 فبراير 2019

فى رحلة البحث عن حلم (2)


دعونى أعترف أنه ولأول مرة أعرف معنى حصار الكلمات ، وتكتل الحروف ووقوفها ضدى فى حشود ، وهى التي كانت دوما تلازمنى معظم الأوقات على مداد أوراقى ولمسات سنان أقلامى ، ولاترضى إلا بإرهاف عقلى ولاتعرف إلاامتطاء غير أناملى ، وهى التى كانت أيضا تختلس بلطفها محتوى أحلامى ، وتسلب قلبى بأداء حسن الأساليب  ، باعتبارها صديقة عمر ورفيقة سهر الليالى ، ونديمة كل الحوارات الداخلية بينى وبين نفسى ، لذلك كان حزنى شديدا حتى كدت أغرق  فى أعماقه بعد أن كبلت عنى كل الأوصاف والمعانى ، ثم تجمعت وتزاحمت في تظاهرات عارمة ضد فك قيود قريحتى من الإبتداع ، وعدم منحى إفراجا بعد أسْر أفكارى ، ولم تكتف بهذا بل باغتتنى وأحكمت مخارج ألفاظى حتى شعرت باختناق يزُم حلقى ، ويشتد في المساحات الضيقة قبل أن تبلغ فاهى لتنتحر وراء شفاهى بعد أن فقدت معانيها ولم تجد مايمنح لجماليات الوصف روح وصاله ، وحلاوة التعبير فى حسن أوصافه . إننى لأول مرة أعرف معنى انتحار الكلمات وراء الشفاه وغياب المعنى داخل الصدور ، وكيف تُكبت جماليات الوصف بين الضلوع ولاترى بعد جمال النور ، وتتوارى بين ظلمات الجوانح ، وطرقات مخارج الألفاظ من السفور ، ويئن القلب من ظلمة ووحشة الوحدة وتتوه عن أسماع وأعين الأخرين ، لذلك خذلنى التعبير على غير عادتى ، وتاهت منى الكلمات وأصبحت كالموج الأثير المتلاطم بعضها يعود ، وبعضها يذهب ، وبعضها لا يكتمل ، وبعضها يمحو بعضا ، وبعضها يلوح فى الأفق البعيد فى اشتياق . 


ماأصعب أن تقف عاجزا عند شيئ أنت تحبه وتجيده  وتمتلك مفاصله . لذلك حاولت الفكاك من هذا الإحساس واستجلاب قدر من إرادة شحذ الهمم كى أواجه به هذا التلعثم الفكرى المفاجئ الذى جاء ليوقف ماألفته من إطلاق العنان لخيالى السارح بالليل وهو الوقت الذى أكتب فيه وأترجم أفكارى عبر سحره الآخذ الذى يكتنفه غموض مثير ، ووجدت أخيرا وعرفت أن بُعد المسافات واختلاف الأجواء وجمال الروح هى السبب فى ثورة الكلمات ضدى ، فكلما جالت بخاطرى تهفو روحى حيث أكون وتسرح بى وتأخذنى لتبارح الهوى ، وعرفت أنه كلما بعُدت توقفت روحي عن عشق روحها ، فيتوقف قلمي عن عشق الحروف وتقبيل الورق ، ومعه أذوق مرار البعاد وهروب الكلمات ، كم هو مؤلم أن تعانى من الوحدة ومرار البعاد ولاتستطيع حتى أن تعبر عما بداخلك ، وراح ذهنى يفكر ويفند ذلك الشيئ الغريب الوارد من الخاطر والمنبعث من الافق ، الشيئ الذى تمتزج فيه البسمة بالدمعة فتلامس شغاف القلب وتهدى المشاعر وتحرك الخيال ، فكان لى أمل قطعت به الليالى أنها واحة لعمرنا أرانى قد فنيت به وداما ، فعرفت فيه عناق القلوب وتدافع الأرواح وتماوج النفوس ، وأن هذا الخاطر ماهو إلا باعث الهوى الذى كنت انتظره طويلا ، ولكنه يريد أبجادية جديدة غير التى أكتب بها ، ومفردات لم تعرفها أوراقى بعد ، وأساليب لاتُطرق لغيرها . فتعانقت روحينا فى حضن الليل حين عزفتُ على أوتاره، ورقصت عصافير الهوى على تغاريد المساء احتفاء بقدوم القمر ، وتألقت الأشجار فى سنا ضوئه وامتثلت الطبيعة كلها مابين سكون وحركة وعشق لهتاف تراتيل المساء ورهبته ، فلسواد الليل رهبة تختلط بأضواء المحبة في كل قلب ، وهدهدة فى كل روح . إننى لم أكن أعرف أنها كانت معى تحاصرنى بنظراتها الحزينة تارة ، والباسمة الحالمة تارة أخرى ، ولم أفطن أنها كانت تملأ المكان من حولى سحرا وتضفى على الليل غموضا غريبا وإن كان على مايبدو رائعا حتى استوعبت وجودها فى حياتى واستطعت أخيرا بعد هذا التلعثم أن أجمع شتات العقل وسويداء القلب وأحسم ترددى وأن أُقْدم على كتابة هذه الكلمات المتواضعة ، التى حاولت فيها أن أعيد بها اتزان إحاساساتى الجميلة الضائعة التي أفتقدها مقود صبوتى وزاغت عنى بلا سبب ، الأن هي تعود وقد اكتستها حُلة من الرقة والجمال والعذوبة ، كلمات زرعت العمر محبة وعشقا وإنسانية لم تتوفر لغير القليل من البشر ، إنها كلمات بدم قلب مدفوع لعشق فن الجمال ، وخيالات كانت منها وإليها صاخبة عارمة ، وليالى ساهرة أمضيتها والها هائما فى انتظار خواطرها التى كنت أُظهر دائما حاجتى إليها ، فأصبحت مدفوعا رغما عنى داخل بحور هواها ، وكلما غصت فيها تعمقت ، وكلما تعمقت أحس بضغطة الماء تشتد يوما بعد يوم وتحاصرنى ، كتلك الضغطة التى لايحسها ولايعرفها غير من ضاعوا فى أعماق بحار الحب أزمانا ، فإذا بى أتيه فيها ، ولكنى ضعت فى لحظات معدودة .

لكم راودنى إحساس حبك كثيرا وأنا اتمعن في خلق المساحات الوهمية من حولى  في رحلة البحث الطويلة عنك ، أردت أن استشرف حياتى بمحاولات دؤوبة للدخول إلى عالمك الذى لاأعرفه من خلال بوابة الحب ، في مغامرة استكشافية للتعرف على المجهول الذى يربطنى بك ، فالعلاقة التي تربطنى بك علاقة أزلية قديمة ، علاقة تكامل لايمكن الفصل فيها بينى وبينك ، فكل منا يفسر الآخر، إذ لا وجود لأحدنا دون الآخر . فكنت أصفو بنفسى كثيرا وأترك قلبى معها ليتحدثان عنك ويخفقان لك ويهمسانك ويعاتبانك ثم أعيد تأمل هذا الإحساس مرة تلو أخرى حتى لاحت لى الكلمات وتحولت لنبضات بعد سنوات جدب طويلة ، إننى أختزنتها لك في قلبى منذ زمن الوفاء وسأقولها لك هنا وسط هذا الركام من الإحاسيس ، وأمام هذا الزخم من طوفان المشاعر التي أحملها لك ، سأكتبت عنك وأنت تُقبلين بكل جرأة الحب وتقتحمين حياتى عنوة ، وتفتحين لنفسك كل باب من أبواب قلبى بلا تردد منك ، وبلا أدنى مقاومة منى ، فأصبح قلبى ساحة  بلا جدران .. بلا أبواب ولانوافذ .. بلا مفاتيح .. قلبى أصبح شفافا أو أصبحت هكذا عند اجتياحك له ، ثم فرضتى سلطتك وجبروتك عليه بعد أن مزقتى كل ستائر وحدتى وحزنى التى حجبتنى لسنوات تعبت من عدها ، وتعبت أيضا من محاولاتى المتكررة لدفعها يمينا ويسارا لكى أطل من ورائها بحثا عنك ، ولكن عبثا كانت محاولاتى ، حتى جئت واثقة الخطى ، وحطمت كل أوجاع الماضى ، وبكل ثقة الحب دانت لك حياتى ، فأعدت رسم خريطتها من جديد ، فإذا بها تتحول إلى جنة غناء مفتوحة الأبواب طول العام لاتعترف بفصول السنة ، يتعاقب الليل فيها ويتسرب منها النهار بغير حساب ، وأعقد يدى على قلبى اتحسس دقات قلبى بترقب الجديد أو المجهول الذى لاأعرفه ، فأسمعه همسا يردد ياحبنا .. ياحبنا . قلبى الذى تم غزوه بشعور خاطف منك فأتى على الفور بعمق أغوارى ، وتعمق صوتك أعماقى ، وأخترقت كلماتك شعورى وإحساسى ، ولمحت فى عينيك ترحيب القلب الشغاف ، وفهمت من لغة الصمت رنين الكلمات ، فأصبحت أنت الصديقة والحبيبة وكل أهلى وناسى ، كياننا واحد أنا وأنت فأصبحنا كجناحى طائر لايحلق فى الآفاق ولايهبط إلا بهما ويسرح ليلا ونهارا هائما ، ولايعرف أرضا ولاوطنا ولامرسى . أرأيتى كم أخذتنى الأمانى إلى هذا الحد ، فلاأقل من أن استجمع قوايا لأقول لك بكل بساطة شديدة " أحبك " تلك الحقيقة التى أصبحت واضحة المعالم ، لاحيلة لى فيها ، بل أحترمت سطوتها ، ومايبدو منى ليس إلا انعكاسا لمدى ماتعنيه هذه الكلمة من معان ومشاعر ، لقد كان حبك واقعا ملموسا فملك النفس ، ووقعت تحت أسره طواعية ، فأصبحت جزءا من ذاتى ، حقيقة فرضت نفسها بقوة على قلبى وعقلى ووجدانى .
مع خالص تحياتى :عصام

القاهرة فى فبراير 2019





الأحد، 20 يناير 2019

فى رحلة البحث عن حلم (1)



ماأجمل ليالى القاهرة عندما يعانقها جو الربيع الرقيق الناعم بلمساته الساحرة وسمائه الصافية وأسماره البريئة ، كانت تأخذنى نشوته كلما كانت تهب نسماته الحلوة في تسلل رقيق وحنان بالغ لكل خلايا كيانى وتداعب خلجاته بخفة حتى أكاد أشعر بأنها تحتوينى وهى تضمنى بين أحضانها . فليل الربيع وهدأته دائما يحمل لى الكثير من المعانى الجميلة الجذابة الساحرة رغم ماكان يكتنفها من غموض ورهبة وخاصة سكون وقت السَحَر الذى كان يثير شجونى وخيالى ، مثلما كان يثير عشاق الليل من المفكرين والأدباء والشعراء  ، فكانوا يفكرون ويحلمون ويحبون ويعاتبون ، ثم يكتبون ويخطون ريثما تكون فى النهاية فكرة ، أو ترجمة تعبيرية للأحساس سواء بالفرحة أو بالدهشة ، أو بالحزن ، إحساس ينشد راحة البال واطمئنان النفس لتغسل كل ماعلق بالحياة من تعقيدات وصخب ومتاعب وضجيج وقسوة .
ومن يحب الليل يجد فيه جمالا سرمديا ، مرآة يرى فيها انعاكسات النفس المتجاوبة لغزو الخيالات الشاردة من اللاوعى برومانسية رقة المشاعر وفلسفة الإحتواء وتقدير قيمة الحنان سواء كانت أفكار ومخاوف ، أو مشاعر وتطلعات وأحلام منسية .. رحلة البحث عن الذات من مكنون نفسى ، فينصت إلى الكون من حوله باستمتاع عن طريق التبحر في أجوائه الطيفية تماما مثل إنصاتنا إلى مقطوعة موسيقية محببة للنفس تنساب نغماتها من وراء الأفق البعيد حتى إذا مانتهت  تجاوبت لها مشاعرنا الباسمة مطالبة بعزفها مرة أخرى ، وهكذا الحب لو أتى نطلب منه الكثير ثم نطمع في المزيد ، فاسمحوا لى أن أطرق أبوابه بكل تواضع ، لأضع لهذه الكلمة رونقها وحلاوتها .. " الحب " أجمل ماتنامى على سمع الزمان ، إننى لم أكن أتصور أننى سوف أمسك قلمى يوما وأغمسه فى مداد الحب لأكتب عن نورانياته التى تضاء به القلوب فتعم آفاق حياتنا حنانا ودفئا ومودة ، وأيضا عن سهره ودموعه وليله الطويل ، وسهاد المحبين وعذاباتهم وقلقهم ، ولكنى وجدت راحة كبيرة عندما بدأت أكتب عنه ، بعد أن اكتشفت أن كلمات المحبين ماهى إلا شاهدة على معاناتهم ، وعرفت كيف يتأرجحون بين توثيق الهم اليومي وبين المطلق الجمالي لشخص الحبيب في عالم الخيال مشدودين لابراز المكون البصري والروحي من خلال فتح المجال للبصيرة محل البصر كى يرى كل محب حبيبه بوضوح حتى ولو كان في أقصى البعاد ، وتعلمت أيضا كيف تنفك للغة الرومانسية رموزها ، وأسرار أبجاديتها التي تستطيع من خلالها التعبير عن مشاعر الحب المتفردة داخل فحوى القلوب ومحتوى العقول ، حتى يتحول كل شيئ فيه من صخب ، وانقلاب فى الشعور واللاشعور واجتياح العواطف والإنفلات فى مراكز الاحساس إلى مأثورات يتعرض لها كل من يريد أن يعرف معاناة وسير المحبين ، ويعرف وقتها كيف ومن أين أتى انبعاثها .. وكيف تمازجت مع العوامل الخارجة عن الإرادة لتتحد مع كوامن النفس وتضمها ثم تحتويها ، فتحتل كل شيئ . 

هكذا عرفت مفردات الرومانسية على هذا النحو .. عرفت أنها نوع من الإجتياح النفسى الذى يفرضه الحب بقوته وجبروته وعنفوانه .. بانوراما من روعة الخيال وجمال الاحساس ، احساس اللحظة الواحدة فيه تساوى عمرا .. لحظة تنبع من سلطة إملاءات غامضة وإلهامية تتمازج بموسيقية النفس الحائرة وشاعريتها التواقة ، فالصبوة الروحية فيها تعطى للوعي الداخلى مساحة واسعة من امكانية التوليف التوافقى غير المتصادم بين اختزانات الذات وطرح الواقع ، مما تعطيه القدرة على توسيع عالم التخيل عند المحبين واللعب على أوتار العاطفة الجائشة ذات النكهة الموسيقية الداخلية بتدرجها وتداخلها دون اشتراطات من العقل أن يرتضيها أو لايرتضيها ، وحوار داخلي متفرد بين الحدة والبرود لخلق هذه الهرمونية الحسية ذات الرؤية البصرية المتفجرة التى لاتشترط وجود الحبيب من عدمه ، فمهما كان بُعاد الحبيب وأينما كان موقعه ، فإن الحب يرخى سدوله ويخيم على بؤر ومراكز الشعور ، فيجعل المحب يستشعر وجوده رغم غيابه وكأنه معه يشتم رائحة عطره وسحر لمسات أنامله ونبضات قلبه التى تدق بقوة على عقله وتثنيه عن فكرة البعاد ، فكم يساوى العمر أمام لحظة هرمونية كهذه تبحث عن حلم .. تبحث عن كل المنعطفات الحسية والروحية في حياتنا وتضعها فى بوتقة تنصهر فيها المشاعر ثم تتمازج وتتحد ، حتى إذا ماالتقى الحبيبان تُقبل الدنيا كلها بزهوها وجمالها معهما ، كما يقبل الربيع على الجِنان بتوهجه فيثير فى النفس عنفوانا بطبيعة الأجواء الساحرة حولهما وتنثره نورا أمامهما وفوق رأسهما وتحت جلدهما ، ويتحول الليل إلى كرنفال من كل الوان الطيف مسحا لوجدانهما المتيم .. وآه من الوجدان المتيم .
القاهرة فى يناير 2019  
مع تحيات : عصام






الأربعاء، 26 ديسمبر 2018

أسألنى عن الحب .. أجاوبك




ماالحب ؟ سؤال كنت أسأله لنفسى كثيرا كلما دخلت في علاقة نسائية جديدة ، نعم كان لى فى شبابى علاقات كثيرة قبل الشروع في الزواج وتربية الأولاد والإنخراط في نسيج الحياة ورتابتها ، أيام كانت لها في حياتى تطلعات ووهج ، كنت لاأجد حرجا في الحديث معهن عن الحب باعتباره إحساسا نبيلا ومشاعره طيبة ، فهل أنا فعلا كنت وقتها أحب ؟!! أتذكر أيامها أننى كنت احتار كثيرا كلما حاولت أن أجد إجابة أقنع بها نفسى بأننى أحب ، ومثلى كان يحتار كل أصدقائى وصديقاتى كلما جاءت سيرته ، ورغم ذلك كانت لأحاديثه متعة كبيرة عندما نفيض فيه ، وماأكثرها أحاديث تجد في نفوسنا هوى ، لأن قلوبنا كانت تتقاذفه بلهفة وشغف مثلما كان يجد له متسعا فى حديث المحبين ومنسربا عند العاشقين ، ومكانة عند الوالهين ، فالكل يتمناه ويُسعده أن يجربه ويعيش أيامه الدافئة ولياليه الحالمة ورومانسياته العالية ، وكنت أسمع فيه كلاما كثيرا ، كل واحد فى دنيا الحب يستطيع أن يقول مايراه هواه وماتشعر به نفسه ، فوجدت أن المنظور لرؤية الحب تختلف تماما من شخص لأخر وفقا لواقع تجاربه الشخصية ، وحتى عند من ينكره أو يتظاهر بإنكاره كان يجد له منطقا وتفسيرات عقلية تبرر سبب هذا الإنكار احتراما لهذه العاطفة النبيلة لأنه لايمكن إنكارها على الدوام ، لتكتشف أنك أمام أصعب سؤال يمكن أن توجهه لنفسك أو للأخرين .. فالحب ارتباط إنسانى وجدانى يخفق له القلب ويهتز له العقل ، وغرائزى فطرى لدى بقية المخلوقات ، فالكل يريده ويتمناه .. ليست له هوية ولا وطن ولايرتبط بزمان ولا مكان ، وليس حكرا على أحد ولايستطيع أحد امتلاكه ، فهو الطائر الهائم على وجهه السابح في ملكوت الله بحرية تامة وانطلاق بلا حدود ، يجوب سماء الدنيا بلا هدى ولاسبيل ، وأهله هم من يهبط عليهم ، إنه يذهب لمن يجد راحته عندهم ، ويختار من بينهم ماشاء له أن يختار ، ويرحل عن مالايجد نفسه بينهم ، إذن من الصعب أن نجد تعريفا محددا لماهيته .



علماء النفس يصفونه بأنه شيئ يتعلمه الإنسان ويمارسه فى حياته ، إلا أن معظمنا يقضى حياته فى محاولة العثور عليه ولكن لاجدوى ، فإننا نحيا ونموت دون أن نكتشف حقيقته ، قد يرى البعض منا الحب فى أحلامه .. في طبيعته الرومانسية الرومانتيكيه العاطفية التي تؤثر الحسّ والعاطفة على العقل والمنطق والإعلاء من شأن الخيال ، فكل من يقع فيه يصبح فى حالة من الهيام والاحاسيس الفياضة فيحلق فى سماء وجدانه وتنطلق أحاسيسه كفراشة تهيم شوقا حول ناره حتى تحترق فى لهيبه ، حب من النوع الذى نقرأه فى قصص إحسان عبد القدوس وأشعار نزار قبانى ، ونسمعه فى أغانى عبد الحليم حافظ وأم كلثوم وعبد الوهاب وفريد وشادية ونجاة الصغيرة ، ونراه فى السينما من خلال القصص الرومانسية ، أحساس طاغى يظل القلب فيه ينبض ويدق على رأسك بقوة ويؤرقك بالليل ويجعلك شاردا بالنهار ويحول حياتك كلها إلى فوضى ممنهجة تتوه فيها مع الأيام والناس .. وتتغير كل مقدرات حياتك ، لكن هل هذا هو كل الحب ؟ وهل إذا جاءك  يلازمك بعض الوقت أم كل الوقت أم طول العمر ، بمعنى لو عشته هل يدوم مع الأيام أم يموت معها ؟ المؤكد جدا أن مانقرأه فى القصص ، ومانسمعه فى الأغانى ، ومانراه فى السينما ، وما نتخيله ماهو إلا لحظات من الحب .. صحيح قد تكون لحظات حادة .. عنيفة .. متحمسة .. ولكن الإنسان لايمكن أن يكون حادا أو عنيفا أو متحمسا طول الوقت .. ولا كل العمر .


قد يتصوره البعض أنه هو كل شيئ فى الوجود ، والبعض الأخر يرى الحب فى العطاء ، فى التضحية ، فى إنكارالذات ، أى أن تعطى أكثر مما تأخذ ، وأن تضحى بسعادتك و تنكر ذاتك طالما هذا يتوقف عليه سعادة الحبيب ، والبعض الأخر يرى أن الحب استحواذ وأنانية فالإنسان الذى يحب لايحب في الحقيقة إلا نفسه وسعادته هو فقط ، ومادام من يحبه سيحقق له السعادة بقربه ، فإنه لهذا يحبه ، وهناك أيضا من لايعترف به مطلقا ، ربما لم يصادفه أو صادفه ولم يغتنمه ، أو مرت عليه تجربته وفشل فيها سواء كانت بالغدر أوالخداع أوالخيانة إلى أخره . وهكذا تختلف الآراء فى مفهوم الحب ، أو المنظور إلى الحب ، أو الظروف التى يمكن أن يعيش فيها الحب ، ولذلك نجد الكثيرين لايهتمون أن يعرفوا ماهية الحب بقدر مايهمهم أن يتذوقوه ويعيشوا حياتهم كلها فيه ، لأن الحب ببساطة عندهم ممارسة وليس فكرا .


ياترى ما السر فى تلك الكلمة العجيبة التي تتشدق بها شفاه الكثيرين من البشر ، وتكاد تنخلع لها قلوبهم وتتفتح بها مسام حياتهم وتغريهم ؟ ، إن الذى أعرفه أن الحب يأتي بالفطرة ، فلا تستطيع أن تقرر أنك ستحب ، ولا تنتظره ، قد تنتظره ولا يأتيك ، ولا تبحث عنه ، فمهما بحثت عنه فإنك لن تجده .. بل هو الذى سيبحث عنك ويأتيك به القدر ربما مرة فى زيارة خاطفة ينعش بها أحاسيسك .. أو فى مرة عابرة  ينبهك فيها أنك لازلت تحمل قلبا ينبض فتحس بنبضاته تزيد ويحرك عندك كل السواكن .. وقد يأتيك مرات أخرى فى زيارات أطول تنضج بها مشاعرك ، بعدها يهبط عليك فجأة ليستقر عندك إلى الأبد . والذى أعرفه أيضا أنه لايقتصر على مرحلة عمرية معينة ، فقد يأتيك فى مرحلة متقدمة أو في أواسط العمر أو في مرحلة متأخرة من حياتك فتختلف الرؤية إليه وفقا لنضوجك العقلى واستيعاب قلبك لتجاربك الحياتية ومدى تفاعلها وتأثيرها على حياة الأخرين ، يومها تستطيع أن تقرر ماهو الحب من منظورك أنت وتجاربك الشخصية تبعا لقيم وأخلاقيات الأخر مما عرفتهم وصادفتهم من خلاله ، وتظل تسأل نفسك في كل مرة ومع كل تجربة تصادفك هل هذا هو الحب أم لا ؟ وهل هناك ألوان أخرى منه ، أى هل هناك أحاسيس ومشاعر أخرى موجودة ومختلفة عن هذا الذى نحسه ونشعر به ، أم أن الحب إحساس واحد وشعور واحد ؟ ولو أن الحب احساس وشعور واحد ، فما معنى وجود النزوات والرغبات ، وحب استطلاع الأخر ، والعلاقات العابرة المثيرة التى لاترقى ولاتندرج تحت أي مسمى وهى حالات تعترى البعض ويظنون أن مايشعرون به  هو الحب ، لأنها تحمل نفس أعراض ومظاهر الحب ، ثم يكتشفوا بعد ذلك أنه ليس حبا ، كيف عرفوا ذلك ؟ وكيف نفرق بين الحب الحقيقى والحب غير الحقيقى ؟ .




قد يطالعنا سؤال آخر هل الحب يأتى بجمال الخلقة أى بالجمال الحسى أم بتجاذب الأرواح ، أم بتوارد الأفكار ، أم بخلاف كل هذا بدعوى أن الحب ماهو إلا عملية حسابية يخضع فيه لمسائل وقياسات عقلية بحتة ، أى أن الذى يديره هو العقل وحده ، فهو الحب العقلانى ، أو حب الصالونات الذى غالبا ينتهى بالزواج التقليدى ، وإن كان هذا النوع يعيش في بوتقة الحياة التى تمتزج فيها النفس مع الروح ، ويتواءم مع العشرة وينمو مادامت الأيام ، محققا بذلك أسس التفاهم بالاتفاق ، والحب على هذا الأساس يكون له ثوابت ومعايير ، والحق أن الحب لاتوجد له ثوابت ولامعايير . فهو من الأمور النسبية ، وترجع نسبيته لاختلاف طبيعة الشخوص ورؤيتها ، وعلى ذلك فإن تعريفه يختلف من شخص لأخر ، وفقا لمعايير بيئية ونفسية أى ترجع لطبيعة ظروف الشخص نفسه الاجتماعية ، وبيئته المحيطة ، وتركيبته النفسية ، واستعداداته واحساسه بطبيعة الناس والأشياء ومنها الحب . وتبعا لذلك بل ومن المؤكد أن للحب ألوانا كثيرة ويأخذ أشكالا متعددة ، قد تتشابه أعراضه ومظاهره .. كالخفقان فى القلب ، وجموح الخيال ، وسهر الليالى ، وسرحان بالنهار .. ولكن تختلف دوافعه وأهدافه حيث تُشكل وفقا لهذه المعايير وحظوظ الناس منه ، فالمحظوظ هو الذى يصادفه الحب ويعرف قيمته وتغمر روحه قبل أن تنعم به حواسه وجوارحه .. والتعيس هو الذى  يتمناه ويظل طول حياته ينتظره ولايأتى .. والخيالى هو الذى يظن أنه يحب فتسرح أحلامه ويتمادى فيها حتى تستغرقه ، ويظل يرفض واقعه حتى ينفصم عن الحقيقة.. والمغرور هو الذى يظن أنه يتعين على الناس أنها تحبه ولا شيئ بعد ذلك يهم .. والمقهور هو الذى يظن أنه لايمكن أن يُحِب أو يُحَب ، ودائما يفتقر إلى الثقة بالنفس ويظل يرى شخص الحبيب فى برج عالى وهو فى أخمص الأرض ، ويفتقد دائما للتطلعات والآمال .. والرومانسى يظن أنه لايرى غيره ولديه فلسفة عجيبة لتفسير الأشياء ورؤيته لها ، وهذا النوع الأخير هو أخطر أنواع الحب لأنه مثل الأخطبوط لو أطبق على إنسان لا يتركه إلا بفاجعة أو وجعية ، ومن تداعياته ووساوسه الكثيرة : الغيرة والشك والخوف والألم والفراق والانتظار والقلق والحيرة ، وفيه أيضا يرى الإنسان حياته كلها وردية جميلة .. ناعمة وهادئة ، فالحب عنده يراه فى كل شيئ ، ويعيشه تحت أى ظروف ، وأحيانا يبالغ فى استغراقه مثل الخيالى ولكنه يختلف عنه فى أنه يعيش جزءا منه فى الحقيقة ، والجزء المتبقى يعيشه فى الظل .. أى فى حياة موازية من خلال أحلامه الياقظة ، عالم أخر من الحب المُتخيل أو الخيالى وهو حب كل خطوطه مستنسخة من الحقيقة يعيد الخيال ترتيبها وتنظيمها من جديد فى شكل عالم افتراضى متكامل يحقق الإنسان فيه كل مايتمناه ويريد أن يحققه مع شخص الحبيب ، فيقع أسيرا فى حب صورته المتخيلة الجميلة ويترك الصورة الحقيقية ، لأنه لن يجد مايماثل هذه الصورة المثالية الكامنة فى خاطره على أرض الواقع .. فالحب الرومانسى هو الذى يجمع كل المتناقضات والحساسيات فى وقت واحد بحدة وعنف ، ولايقبل الوسطية أو أنصاف الحلول . 


إذن الحب هو من كل هذه التركيبة الغريبة ومن هذا المزج العجيب الذى لا نستطيع حصره واختزاله فى مفهوم واحد وإلا نكون قد أفسدنا على أنفسنا الكثير من متع الحياة ، لأن الحب مزيج من عناصر حياتية كثيرة تُحس ولاترى ، ولذلك نجد الكثيرين ممن يتشدقون به لايعرفونه ، والقليلون من الناس يملكون هذه العناصر ويصبحون قادرين على تركيبة الوصفة السحرية فى أنفسهم ، هؤلاء هم من يجدون الحب عندهم ، ولو سألتهم كيف تشعرون به سيقولون لك : إنه يحول نبض قلوبهم إلى أجراس توقظ الجسد النائم ، وتطلق الخيال السجين ، وتلون العالم الباهت بألوان الطيف وتشعر بإحساس راق بالجمال .. إحساس يفوق البشر حينما تجد الطرف الأخر الذى يقدر مشاعرك ويفهمك ، فتشعر معه بشيئ غريب يحتويك ويسرى بداخلك ثم يتألق ، بعدها تتغير كل طرق حياتك ليصبح طريقا واحدا تجد فيه من يسير معك ويقاسمك المشوار الطويل مع الأيام ، وكلما مر عليه الزمن تنضج عاطفته ، وتتلاءم مع النفس فى كل مراحل حياتك .. عندئذ تستطيع أن تقول أنك التقيت بالحب الحقيقى ، فلو وصلك هذا الإحساس ، إذن أنت الأن تحب . 



مع خالص تحياتى : عصام
القاهرة في ديسمبر 2018





الاثنين، 26 نوفمبر 2018

كأنك هنا



فى ليالى البعاد
الحب يستلهم الفؤاد
بأجمل ذكريات
تميل لها النفس
وتحبها الذات
ويحمل لها
شغاف القلب
كل معانى الوداد
لفاتنة الأشجان
كان لغيها ملذات
وحُسن رؤى
وثغر تنفرج له
الابتسامات
وجمال يضج له
أديم الوجه
وقوام تختلج له
الوسامات
أتطلع إليها
كل يوم وليلة
فتشرئب صوبها
الهامات
حتى تلاشى
من المكان
بون المسافات




كنت
أرقب كل مساء
جوها العاطر
شريدة الفكر والخاطر
في مخمل المحب الناطر
الواقف كالسيف الباتر
والقوس الواتر
متحفز الأهواء
ربما الأقدار تجمعنا
والعين ترى
والأذن تسمعنا
والحب يدنو منا
والقلب يعيها 
والعقل ينهانى  
من واقع 
التبس فى خيالى
يريد احتباسى
بين جدران وسؤال
أين هى !!
يستل من بين جوانحى
ملمح الجواب
يتوارى بين شطوط البعاد
متوهم وجود اقتراب
كأنك هنا



نعم .. كأنك هنا
وردة للصبح تتفتح
ترتشف الندى
تأتنس بالصبح البهيج
بضحكة الربيع
بنسائم الفجر الضحوك
تتغنى بثغر حلوها
نغما يغوص كوامن نفسى
فتطيب
تتفيح بعطر خيالها
أريجا يملأ أغوار روحى
فتذوب
تقفز فى طيات الهوى
حلما يفيض بضياء طموح
اتنبه
أن الشمس بلا سطوع
والأرض جدباء
بلا سطوح
وصرصرة ريح
تجاذب الفروع
ووحدة تقاسم
ضوء الشموع
وغربة نفس
تناشد الدموع
أين هي 
مربضة القلوب؟!
ترددها الأصداء المهاب
أتجرع دنيا العذاب
تارة تباعدنى
فتطيح الأفكار منى
وتراودنى أحاسيسى
وتارة تدانينى
أفرح فتنفرج أساريرى
بأنها ستعود
ولسهر الليالى تقود
للهوى تباريحى





منتظر أنا 
مرساله فى البريد
تأتى سحابة الغيم
تحاصرنى من جديد
أغوص فى درب الخوف
والبعد الوليد
أخاف قيود المكان
والوحدة 
وطول الطريق
ونار الهجر
لو انطلت حيلته
طال القلب بالحريق
لازلت أبحث عنها 
على حافة الزمان
بهُيام المحب العشيق
ينشد بالأمل المستحيل
ويشارف بجسارة 
بحر الهوى العميق
الذى لانجاة فيه لعَوَّام 
ولاغريق
أتيه فأستريح
أمر غريب
لازلت أجوب الكون
وأجهل مصير كريب
هل أنت هناك أم مثلى
ضللت الطريق
لقد تحلل الصبر منى
وذهب عنى البريق
وبقيت وحدى
بلا صحبة ولارفيق
وعصفت ريح التلاشى
بقلوبنا رقيقة الحواشى
وتحررت أطيافنا
من أسر الرقيق
ودقت الدفوف
على أوتار السهاد
بلا حد ولاسقوف
حتى طال الانتظار
ومللت الوقوف
سؤال ومن ورائه الدروب
هل الأيام تقربنا أم تباعدنا
أم سأظل هكذا
فى الثبات قلوق
فقلبى لايعرف الحقد 
ولا عقوق
ورغم قلة الحيلة
لم يوقف للحب مسيرة 
ولا حقوق
بل مضى 
بلا تردد ولا حيرة 
حتى صار تذكارا 
على السُكُوك



أستتر
تحت خيوط الأمانى
فتنسل كل أحلامى
كرا من أمامى
لأنسج منها ثوبا
من فكرى وخيالى
وألمح بعين زائغة
صورة مستعادة 
عبر المدى
من صنع أشجانى
ضاقت بها الحدود
فالكون كله
يضيق ويتسع
من وهج أحزانى
يعلو ويهبط وينزوى
على مشهد إنسانى
يعجز الكلام عن تسطره
والأفكار تكتنفها غيوم
وسحائب نسيانى




فجأة !!
تنفرج من وجهى
الأسارير
فاستعيد ملمحها كمرآة
كل زواياها
من صنع تليد
أحاول نقشها
على صفحة ماء الغدير
إطلالة من نافذة الحب
الذى يتوارى
من جدب الحنين
من قلوب عطشى
من حالى المريع
لامحال لى ولاسبيل
أرى غيرى يرتوى
من شهد نبعه
وأنا لامورد لى ولاريق



أيتها الحالمة
فى أشعارها وقوافيها
عرفت منك العشق
أودية فسيحة
والبحر فى هواك
أمواجه يجاريها
وبسر هدير الهوى
يجد أجمل معانيها
فتهوى شواطئها
وتغرقنى
والماء لايدنيها
وينتشلنى حبك
من بحر أحزانى
وظلمة فيافيها



أيتها القابعة
فى أوردة قلبى
وشرايينه
هل أنت هنا
أم لازلت هناك
لقد سئمت الوقوف
وسئمت المكان
تعال ..
عبر الحدود ..
عبر الزمان
تعال ..
كما يقبل الشروق
على الجنان
أقبلى كى أحسم العلاقة
بين الواقع والخيال
بين الحقيقة والمحال
تعال ليكون الفرح
أو الارتحال







مع خالص تحياتى : عصام
القاهرة في ديسمبر 2018